378

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الاجتهاد بالرأي في الفقه

عند ابن حزم

٤٥٦ - يرى ابن حزم أنه لا رأى فى الدين، فليس لأحد أن يجتهد برأيه، ويدعى أن ذلك حكم الله تعالى، "وأن ما يصل إليه برأيه هو حكمه هو وليس حكم الله تعالى، وليس لأحد أن يتحدث عن الله غير رسول من عند الله؛ ومن قال فى الدين برأيه فهو عند ابن حزم مفتّر على الله، قد كذب عليه.

وإذا كان ابن حزم ينفى الاجتهاد بالرأى، فقد سد باب الاستنباط بالقياس والاستحسان، والمصالح المرسلة وسد الذرائع ثم سد باب التفكير فى النصوص عنده لاستخراج عللها، فسد التعليل لأن التعليل هو أساس الرأى، فالنصوص عنده كلها تعبدية لا يخرج من ظواهرها حتى مفهوم المخالفة لا يأخذ به، فهو لا يأخذ إلا بالنصوص، ولا يأخذ من النصوص إلا ظاهرها لا يعدوه.

وإذا كان ابن حزم يرد المصادر الفقهية كلها غير الكتاب والسنة والإجماع فى الحدود الضيقة التى رسمها، فإن ذلك أساسه نفى الرأى فى الدين جملة. ولنبين أولا عماده فى نفى الرأى فى الدين، ثم بعد ذلك نبين إبطاله للقياس والاستحسان ومبدأ المصالح، وسد الذرائع.

٤٥٧ - يقرر ابن حزم إبطال الرأى فى كلمة موجزة نافية: لا يحل لأحد الحكم بالرأى(١) ويسوق الأدلة على ذلك، وهى من القرآن ومن السنة ومن أقوال الصحابة، ليلزم بها الذين يأخذون بأقوال الصحابة.

أما القرآن فقوله تعالى: ((ما فرطنا فى الكتاب من شىء)) فإن هذا

(١) النبذ ص ٤٠

378