311

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

فخرجت حتى آتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ورمحي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأفق، فكلما نمت.. انتبهت ، فإذا رأيت علي ليلا.. نمت ، حتى انشق عود الصبح الأول، فأردت أن أتطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال ؛ أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركاتب عليهن أحمالهن، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : وأبشر؛ فقد جاءك الله تعالى بقضائك ، فحمدت الله تعالى ، وقال : " ألم تمر على الركائب المناخات الأربع؟" قال : فقلت : بلى، قال : " فإن لك رقابهن وما عليهن - فاذا عليهن كسوة وطعام أهداهن له عظيم فدك - فاقضهن إليك، ثم اقض دينك قال : ففعلت، فحططت عنهن أحمالهن، ثم عقلتهن، ثم عمدت الى تأذين صلاة الصبح، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في آذني، فناديت وقلت : من كان يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا.

فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي وأعوض.. حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين في الأرض، ختى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف .

ثم انطلقت إلى المسجد، وقد ذهب عامة النهار، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده، فسلمت عليه، فقال لي : 9ما فعل ما قبلك ؟" قال : قلت : قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق شيء ، فقال : " أفضمل شيء ؟" قلت : نعم ديناران، قال : " أنظر آن تريحني منهما، فلست بداخل على آحد من أهلي حتى تريحني منهما" ، فلم يأتنا، فبات النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد حتيى اصبح، وظل في المسجد اليوم الثاني، حتى كان في آخر النهار جاء راكبان، فانطلقت بهما، فكسوتهما وأطعمتهما، حتي إذا صلى العتمة.. دعاني، فقال : "ما فعل الذي قبلك ؟ " قلت : قد أراحك الله منه، فكبر وحمد الله؛ شفقا من آن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه، فسلم على امرأة امرأة، حتى أتى في مبيته . فهذذا الذي سالتني عنه، والله سبحانه أعلم) انتهن [" السنن الكبري880/62] .

وقال أبو الفرج - رحمه الله - : كان بلال من المعذبين في الله، يقول له قومه : ربك اللات والعزى، وهو يقول : (أحد أحد) فأتى عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فاشتراء بسبع أواق، وأعتقه.

Page 311