312

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

شهد بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤذن له حضرا وسفرا، وكان خازنه على بيت ماله وقال محمد بن إسحاق : كان أمية بن خلف - لعنه الله - يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول- وهو في ذلك البلاء - : (أحد أحد) .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال عمر: (كان أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا) يعني: بلالا.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بلال سابق الحبشة "(1).

ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال، وعنده صبرة تمر(2)، فقال : 1 ما هذذا يا بلال؟ " قال : يا رسول الله . . ادخرته لك ولضيفانك، قال : " أما تخشى آن يكون له بخار من النار ؟1 أنفق بلالا ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا "(3).

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. . أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفن بعد، فكان إذا قال : أشهد آن محمدا رسول الله . . انتحب الناس في المسجد، فلما دفن [رسول الله صلى الله عليه وسلم).. قال له أبو بكر : أذن، فقال : إن كنت إنما أعتقتني لاكون معك. . فسبيل ذلك لك، وإن كنت إنما أعتقتني لله . . فخلني ومن أعتقتني له، فقال : ما أعتقتك إلا لله، فقال : فاني لا أوذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، (قال : فذاك إليك، قال:] فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم إليها، مات بها.

قيل: مات بدمشق، وقيل: بحلب سنة عشرين، وقيل: ثمان عشرة، وهو ابن بضع وستين سنة. انتهن ("الصفوة148-145/1] (1) اخرجه الحاكم (221/3).

(2) الطيرة : ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن ، يوضع بعضه فوق بعض: (3) أحرجه بشعوه الطبراني في "الكبير* (440/6) .

Page 312