Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وجل : ما حملك على ذلك ؟ لقلت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل. . كان معاذ بين آيديهم رتوة بحجر" وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (كان معاذ رضي الله عنه أعة قانتا لله حنيفا، فقيل : ذاك إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فقال : ما نسيت ، هل تدري ما الأمة، وما القانت ؟ فقلت(1) : الله أعلم، قال : الأمة : الذي يعلم الناس الخير، والقانت : المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم).
وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ.. نظروا إليه؛ هيبة ولما وقع الطاعون بالشام. . استعر فيها، فقال الناس : ما هذذا إلا الطوفان ، إلا أنه ليس بماء، فبلغ معاذ بن جبل، فقام خطيبا، فقال : (إنه بلغني ما تقولون، وإنما هذذا رحمة ريكم، ودعوة نبيكم ، ونعث(2) الصالحين قبلكم، ولككن خافوا ما هو أشد من ذلك، أن يغدو الرجل من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق ، وخافوا إمارة الصبيان) وفي رواية : أن أبا عبيدة قام خطيبا وقال : ( إن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه) فطعن بالطاعون، فمات رحمة الله عليه، واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيبا بعده، وقال : (إن معاذا يسال الله أن يقسم لال معاذ منه حظه) فطعن ابنه عبد الرحان) ثم قام فدعا ربه لنفسه، فطعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها، ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول : (ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا) فلما مات .. استخلف على الناس عمرو بن العاصي وفي رواية: لما طعن.. جعل يقبلها، ويقول : (اللهم؛ انها صغيرة فبارك فيها، فانك تبارك في الصغير) حتي مات رحمة الله عليه وقال حين اشتد به نزع الموت ، فنزع نزعالم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرته..
فتح طرفه، ثم قال : (ربي؛ اخنقني خنقا، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك) وفي رواية : لما حضره الموت . قال : انظروا أصبحنا؟ فقيل : لا ، إلى أن قيل : قد أصبحنا، فقال : (أعوذ بالله من ليلة صبيحتها إلى النار، مرحبا بالموت زائر مغب، حبيب (1) هو فروة بن نوفل الأشجعي، راوي الحدييث عن ابن مسعود رضى الله عنه (2) في الصفوة* وغيره : (وموت الصالحين قيلكم)
Page 336