343

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

عباس؛ احبسه بمضيق الوادي عند حطم الخيل (1) حتى تمر به جنود الله فيراها" قال : فخرجت حتى حبته حيث آمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة.. قال : يا عباس؛ من هلذه؟ فأقول: سليم، فيقول : مالي ولسليم ؟ ثم تمر القبيلة، فيقول : يا عباس؛ من هلؤلاء؟ فأقول : مزينة، فيقول : ما لي ولمزينة 4 حتى نفدت القبائل ، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها ، فإذا أخبرته. . قال : ما لي ولبني فلان ؟ حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء : قال ابن مشام : إنما قيل لها : الخضراء ؛ لكثرة الحديد، وظهوره فيها قال ابن إسحاق : فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال : سبحان الله يا عباس! من هلؤلاء ؟ قال : قلت : هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال : ما لأحد بهذا قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل؛ لقد أصبح ملك ابن آخيك الغداة عظيما، قال : قلت : يا أبا سفيان؛ إنها النبوة ، قال : فنعم إذن ، قال : قلت : النجاء (4) إلى قومك، حتى إذا جاءهم. . صرخ بأعلى صوته : يا معاشر قريش؛ هاذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار آبي سفيان.. فهو آمن، قالوا : وما تغني عنا دارك ؟ قال : ومن اغلق بابه. . فهو آمن، ومن دخل المسجد.. فهو آمن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد . أو كما قال . انتهين (2).

وقال الإمام النووي - قدس الله روحه - : كان العباس أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث، وأمه : تتيلة - بضم النون وفتح المثناة فوق -، وهي أول عربية كست الكعبة الحرير، قالوا : وسببه أن العباس ضاع وهو صغير، فتذرت إن وجدته.. أن تكسوها فوجدته ففعلت وكان العباس رضي الله عنه رئيسا جليلا في قريش، وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية (1) في نستة : (حطم الجبل) ، وفي بعض روايات السيرة" : (خطم)، والمثبت موافقة لليخاري، وحطم الخيل : الموضع المتضايق الني تتحطم فيه الخيل، وكذا أراد بخطم الجبل، وأما حطم الجيل : فهر الموضع الذي حطم منه : أي ثلم فبقي متقطما ، ويحتمل كذلك المعنى السابق.

(2) النجاء : السرعة (3) انظر "السيرة الثبوية* (404/4).

Page 343