Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وكان يعمل الخوص ويقول : أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلائة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم وقال له بعض غلمانه : كاتبني، فقال : ألك شيء ؟ قال : لا ، قال : فمن أين * قال : أسال الناس، قال : تريد أن تطعمني غسالة الناس ؟1 وكان أميرا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن، وعلى سلمان عباءة، فقال لسلمان : تعال احمل، وهو لا يعرفه، فحمل، فرآه الناس، فقالواله : هذا الأمير، فاعتذر إليه ، وقال : لم أعرفك، فقال له سلمان : لا حتى أبلغ منزلك.
وفي رواية : إني قد نويت فيه نية، فلا أضعه حتى أبلغ منزلك.
ومن كلامه رضي الله عنه : ( إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره-. منعه، وقال : لا تقربه؛ فإنك إن أتيته.. أملكك، ولا يزال يمنعه حتى يبرا من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة، فيمنعه الله عز وجل اياها ويحجزه، حتى يتوفاه فيدخله الجنة) وقال : (إذا أسأت سرا . . فأطعه سرا ، وإذا أسأت علانية . . فأطعه علانية؛ لكي تمحى هذه بهذه) وكتب أبو الدرداء إلى سلمان : هلم إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس احدا، وإنما يقدس الإنسان عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا، فإن كنت تبرىء.. فنعما لك، وان كنت متطببا. . فاحذر أن تقتل إنسانا، فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا عنه. . نظر إليهما وقال : متطبب والله، ارجعا أعيدا قضيتكا وقال : (ثلاث أعجبنني حتى يضحكنني : مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه آم راض. وثلاث أحزنني حتى بكيت : فراق محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والأخرين وحزبه، وهول المطلع ، والوقوف بين يدي ربي عز وجل لا ادري إلى الجنة أصير أم إلى النار) : وقيل له وقد اشترى وسقل(1) من طعام : يا أبا عبد الله؛ تفعل هذا وأنت صاحب (1) الوسق: جمل بعير
Page 352