Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
صلى الله عليه وسلم وأنا تاجر، فأردت آن تجتمع لي العبادة والتجارة، فلم يجتمعا، فرفضت التجارة ، وأقبلت على العبادة، والذي نفسي بيده ؛ ما يسرني آن لي اليوم حانوتا على باب المسجد، لا تخطتني فيه صلاة أربح في كل يوم أربعين دينارا) وفي رواية : (ثلاث مثة دينار، وأتصدق بها في سبيل الله، قيل له : وما تكره من ذلك ؟ قال : شدة الحساب) وقال : (إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله تعالى ، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتا من الناس) .
وقال : (لولا ثلاث خلال. . لأحببت ألأ أبقى في الدنيا ، فقلت : ما هي ؟ قال : وضع جبهتي في السجود في الليل والنهار، وظمأ الهواجر، ومجالسة أقوام يبتغون العلم لله عز وجل)، أو كماقال.
وقال : (من تمام التقوى : أن تتقي الله حتى في مثقال ذرة، وحتى تترك بعض ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما ؛ ليكون حاجزا بينه وبين الحرام ، فلا تحقرن شيئا من الشر أن تدعه، ولا شيئا من الخير أن تفعله) وقال : (إنما الناس رجلان : عالم ومتعلم، وهما في الأجر سواء، ولا خير في الناس بدهما) وقال : (لا تكون تقيا حتى تكون عالما، ولن تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا) وكتب إلى أخ له : أما بعد : فلست في شيء من آمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك وهو صائر له أهل بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك، فآثرها على المصلح من ولدك؛ فإنك تقدم على من لا يعذرك، وتجمع لمن لا يحمدك، وإنما تجمع لواحد من اثنين : إما عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به، وإما عامل فيه بمعصية الله تعالى، فتشقى بما جمعت له وليس- والله - واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك ولا تؤثره على نفسك، ارج لمن مضي منهم رحمة الله وثق لمن بقي منهم رزق الله تعالى والسلام : وقال : (إن خيركم الذي يقول لصاحبه : اذهب بنا نصوم ونصلي قبل أن نموت، وإن شراركم الذي يقول لصاحبه : اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل آن نموت) .
Page 370