372

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

وروى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم؛ فإنه من كانت الدنيا اكبر همه. أفشى الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة اكبر همه. . جمع الله تعالى له آموره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله.. إلا جعل الله عز وجل قلوب العباد تفد عليه بالود والرحمة، وكان الله عز وجل إليه بكل خير أسرع "(1) انتهى (" الحلية"227-209/1) .

وقال الغزالي - رحمه الله - : قال أبو الدرداء رضي الله عنه : (إذا تغير أخوك، وحال عما كان عليه. . فلا تدعه لأجل ذلك؛ فإن أخاك يعوج مرة، ويستقيم أخرى) ثم قال الغزالي : اعلم : أن العفو عن زلات الصديق وهفواته : إن كانت في الدين بأن ارتكب معصية وأصر عليها. . فعلى الصديق التلطف في نصحه الى آن يعود إلى الصلاح، فإن لم يعد ويقي مصرا.. فقد اختلف طريق الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في إدامة حق مودته أو مقاطعته: فذهب أبو ذر إلى مقاطعته وقال : (إذا انقلب أخوك عما كان عليه. . فأبغضه من حيث أحببته، ورأى ذلك من مقتضى الحب في الله والبغض في الله) .

وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة.. فإنهم ذهبوا الى عدم المقاطعة، وهذكذا قال ابراهيم النخعي : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه ؛ فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا .

وقال النخعي أيضا : لا تحدثوا الناس بزلة العالم ؛ فإن العالم يزل الزلة، ثم يتركها .

وهذا مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا، ومذهب اكثر السلف، وهو ألطف وأفقه أما كونه ألطف . . فلما فيه من الرفق والاستمالة، والتعطف المفضي إلى الرجوع والتوبة؛ لاستمرار الحياء عند دوام الصحبة، ومهما قوطع وانقطع طمعه عن الصحبة..

اصر واستر واما كونه أفقه. . فمن حيث أن الأخوة عقد ينزل منزلة القرابة، فإن انعقدت. . تاكد الحق، ووجب الوفاء بموجب العقد، ومن جملة الوفاء : ألأ يهل آيام حاجته وفقره، وفقر الدين أشد من فقر المال ، وقد أصابته جائحة، وألمت به فاقة دينية، فينبغي أن يراقب (1) اخرجه الطبراني في9 الأوسط (146/5) .

Page 372