373

Majmaʿ al-aḥbāb wa-tadhkira awlī al-albāb

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

============================================================

ويراعى؛ فإنه الآن أحوج ما كان إلى دوام الصحبة، ولا يهمل ، بل لا يزال يتلطف به ليعان على الخلاص من الواقعة التي ألمت به، فالأخوة عدة للنائبات وحوادث الزمان، وهذذا أشد النوائب .

ولا شك أن الصداقة لحمة كلحمة النسب، والقريب لا يجوز أن يهجر بالمعصية، ولذلك قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في عشيرته : ( فان عصوله فقل انى برى * متا تملون)، ولم يقل : اني بريء منكم؛ مراعاة لحق القرابة ولحمة النسب .

والى هلذا أشار أبو الدرداء لما قيل له : الا تبغض أخاك وقد فعل كذا وكذا؟ فقال : (إنما أبغض عمله، وإلا.. فهو آخي)، وأخوة الدين أوكد من أخوة القرابة، والله سبحانه اعلم.

وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : (مودة يوم صلة، ومودة شهر قرابة، ومودة سنة رحم ماسة، من قطعها. . قطعه الله) فإذا : الوفاء بعقد الأخوة إذا سبق انعقادها. . واجب، أما ابتداء المؤاخاة مع الفاسق الأجبي. . فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يتقدم له حق، وأما القريب.. فلا ينبغي أن يقاطع، وإنما كان ترك الأخوة بعد انعقادها منهيا عنه بخلاف تركها ابتداء، لأنه شبيه بالطلاق بعد النكاح، وقدورد : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق "(1) ، هذذا فيما يتعلق بالدين : أما زلته في حق أخيه بما يوجب إيحاشه. . فلا خلاف في أن الأولى العفو والاحتمال ، بل ك ما يحتمل تنزيله على وجه حسن، ويتصور تمهيد عذر فيه قريبا كان أو بعيدا.. فهو واجب بحق الأخوة، فقد قيل: ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا، فإن لم يقبله قلبك. . فقل له : ما أقساك من قلب، انت المعيب لا أخوك . انتهى (" الإحياء"2183/3 : والله سبحانه وتعالى أعلم (1) اخرجه ابو داود(2178) .

9

Page 373