وأن يكون على سكينة ووقار (1)، متطيبا لابسا أفضل ثيابه، وأن يدعو أمام توجهه وأن يكون الخطيب بليغا (2) مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها.
ويكره له الكلام في أثناء الخطبة (3) بغيرها.
ويستحب له أن يتعمم شاتيا كان أو قائظا، ويرتدي ببردة يمنية، وأن يكون معتمدا على شيء،
الزوال على بعده عنه، وقد يظهر منه المنافاة لتقديمه على المباكرة. وطريق الجمع حمل استحباب التأخير على عدم معارضته طاعة أعظم منه، والمباكرة الى المسجد مشتملة على عدة طاعات: المسارعة إلى الخير، والكون في المسجد، وما يترتب عليه من الفوائد كالذكر، والدعاء ، والتلاوة، والصلاة، وسماع موعظة، وغيرها، فمتى باكر المصلي فالأفضل له تقديمه لذلك، ولتحصيل الفائدة التي شرع الغسل لأجلها وهي التنظيف وازالة الرائحة والوسخ وغيرها حالة الاجتماع بالناس. وان لم يباكر لمانع أو اقتراحا فالأفضل تأخير الغسل.
قوله: «وأن يكون على سكينة ووقار».
(1) السكينة في الأعضاء بمعنى اعتدال حركاتها، والوقار في النفس بمعنى طمأنينتها وثباتها على وجه يوجب الخشوع والإقبال على الطاعة.
قوله: «وأن يكون الخطيب بليغا».
(2) بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وكونها غريبة وحشية، وبين البلاغة وهي القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والإنذار والاعلام بفضل الوقت الحاضر والأعمال المؤكدة فيه وغيرها، بحيث يبلغ به كنه المطلوب بحسب حال الأشخاص السامعين على وجه لا يبلغ التطويل الممل، ويلزمه عدم التقصير المخل.
قوله: «ويكره له الكلام في أثناء الخطبة».
(3) قد تقدم (1) أن الأرجح تحريم الكلام عليه كغيره.
Page 248