296

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

[الفصل الثالث في صلاة الكسوف]

الفصل الثالث في صلاة الكسوف (1) والكلام في سببها، وكيفيتها، وحكمها

[أما الأول سببها]

أما الأول فتجب عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلزلة، وهل تجب لما عدا ذلك (2) من ريح مظلمة، وغير ذلك من أخاويف السماء؟

قوله: «في صلاة الكسوف».

(1) في نسبة هذه الصلاة الى الكسوف مع كونه بعض أسبابها، تجوز. ولو عبر عنها بصلاة الآيات كما صنع الشهيد (1) ((رحمه الله)) كان أجود.

واعلم أن الأغلب نسبة الكسوف الى الشمس والخسوف الى القمر ، وقد يطلق الكسوف عليهما معا، وكذا الخسوف. والفعل منهما يتعدى ويقصر، يقال: كسفت الشمس- بفتح الكاف والسين- وكسفها الله، وكذلك خسف القمر بغير همز فيهما.

وجعل في الصحاح (2) انكسفت الشمس من كلام العامة، وجوزه الهروي (3).

والاخبار مشتملة على اللغتين. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الشمس والقمر آيتان يخوف الله بهما عباده، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا» (4). وقال ابي بن كعب: انكسفت الشمس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وركع خمس ركعات وسجد سجدتين (5)، الحديث. وهذان الحديثان حجة على من لم يوجبها عينا من العامة، أو خالف في كيفيتها.

قوله: «وهل تجب لما عدا ذلك. إلخ».

(2) الأصح وجوبها لكل مخوف سماوي، لصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن

Page 256