298

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء، إلا أن يكون القرص قد احترق كله (1). وفي غير الكسوف لا يجب القضاء (2). ومع العلم والتفريط والنسيان يجب القضاء في الجميع.

[وأما كيفيتها]

وأما كيفيتها فهو أن يحرم، ثم يقرأ «الحمد» وسورة، ثم يركع، ثم

الأمر الفور متجه لا على عدمه.

وحرره بعض المحققين (1) بأن وقتها نفس وقت الآية، ولما لم يسعها غالبا وامتنع فعلها فيه وجب المصير الى كون ما بعده صالحا لإيقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال، وبقي حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل، وروعي فيها الفورية من حيث ان فعلها خارج وقت السبب انما كان بحسب الضرورة، فاقتصر في التأخير على قدرها جمعا بين القواعد المتضادة، وهي: توقيت هذه الصلاة، وقصور وقتها، واعتبار سعة الوقت لفعل العبادة.

وهذا التوجيه لا يتم إلا مع ثبوت هذه المقدمات. وليس في النصوص (2) ما يدل على كون زمان الزلزلة هو الوقت، بل إنما دلت على كونها سببا، وهو لا يستلزم انحصار الوقت فيه. ولو تم كونه وقتها واعتبر من الخارج عنه قدر ما يكمل فيه الصلاة اقتصارا على موضع الضرورة لم يصح القول بامتداد وقتها بامتداد العمر، بل إنما يثبت ذلك من كون الآية سببا لوجوب الصلاة. وحيث لا تحديد لوقتها في النصوص جعل وقتها مدة العمر، كالنذر المطلق وإن غايره في وجوب نية الأداء. ولا ريب أن الفورية بها أحوط عند من لم يستفدها من مطلق الأمر.

قوله: «الا أن يكون القرص قد احترق كله».

(1) فيجب القضاء إذا ثبت ذلك إما بشهادة عدلين، أو بشياع يوجب العلم.

قوله: «وفي غير الكسوف لا يجب القضاء».

(2) مشكل.

Page 258