386

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى جدران البلد (1) الذي يخرج منه أو يخفى عليه الأذان. ولا يجوز له الترخص قبل ذلك، ولو نوى السفر ليلا. وكذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان (2) من مصره. وقيل: يقصر عند الخروج من منزله ويتم عند دخوله، والأول أظهر.

وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة (3) أيام أتم، ودونها يقصر. وان

قوله: «حتى تتوارى جدران البلد. إلخ».

(1) الأصح اعتبار خفائهما معا ذهابا وعودا فيزول الترخص في العود بإدراك أحدهما. والمعتبر صورة الجدار لا شبحه. ولا يشترط في الأذان تميز فصوله. ويكفي إدراك أحدهما من آخر البلد إن لم يتسع خطته جدا، وإلا فآخر محلته. ويرجع في الصوت والبصر الى المتوسط. وفي البلد المرتفع والمنخفض، والأصم والأعمى، وعند فقد الأذان وعروض مانع من السمع والبصر، إلى التقدير. والصوت العالي أدخل في مناسبة الأذان من التقدير عند العدم فيرجع اليه. ولا اعتبار بأعلام البلد كالمنائر ونحوها.

قوله: «وكذا في عوده يقصر حتى يبلغ سماع الأذان».

(2) إنما اعتبر سماع الأذان خاصة واكتفى بأحدهما في الذهاب لورود اعتبار خفاء الجدار في صحيحة محمد بن مسلم (1)، وخفاء الأذان في صحيحة عبد الله بن سنان (2)، وكلاهما في الذهاب. وأما لعود فلم يتعرض له في الأولى، واعتبره في الثانية مثل الذهاب، فلما لم يجد المصنف على التحديد برؤية الجدار في العود دليلا، اقتصر على الأذان. وأما الاعتذار عنه بالتلازم بين الأمرين فهو في حيز المنع. والخلاف مشتهر في اعتبار أحدهما أو هما معا، وهو مصرح بعدم التلازم وإن كانا متقاربين.

قوله: «وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة».

(3) يعتبر كون العشرة كاملة ولو ملفقة بما حصل في يومي الدخول والخروج.

Page 346