387

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

تردد عزمه، قصر ما بينه وبين شهر، ثم يتم ولو صلاة واحدة.

ولو نوى الإقامة ثم بدا له، رجع الى التقصير. ولو صلى صلاة واحدة بنية الإتمام (1) لم يرجع.

[وأما القصر]

وأما القصر فإنه عزيمة الا أن تكون المسافة أربعا ولم يرد الرجوع ليومه على قول، أو في أحد المواطن الأربعة: مكة، والمدينة، والمسجد الجامع بالكوفة، والحائر، (2) فإنه مخير، والإتمام أفضل. وإذا تعين القصر، فأتم عامدا أعاد على كل حال.

قوله: «ولو صلى صلاة واحدة بنية الإتمام».

(1) أي صلى رباعية مع نية الإقامة. واحترز به عما لو صلاها تماما بنية شرف البقعة، أو صلى تماما ناسيا فإنه لا يؤثر. وألحق جماعة (1) من الأصحاب بالصلاة الصوم الواجب لأنه من أحكام الإقامة كالصلاة تماما خصوصا بعد الزوال. ولو خرج الوقت ولم يصل عمدا أو نسيانا بعد نية الإقامة، ففي الاجتزاء به وجهان، من عدم صدق الصلاة، واستقرار التمام في الذمة. ومعنى عدم الرجوع بعد الصلاة تماما البقاء على التمام إلى أن يخرج إلى مسافة جديدة ولو بالعود الى وطنه إن كان مسافة، ولا يضم اليه ما بقي من السفر لو قصر عن المسافة، بل لكل من الذهاب والإياب حكم نفسه. وحينئذ فلو قصد مسافة بعد الصلاة تماما وقبل تمام العشرة كانت سفرة ثانية، فلو حصل ثلاث سفرات على هذا الوجه صار كثير السفر، وإن كان ذلك في نيته من ابتداء السفر. وفي إلحاق المواطن المتعددة، إذا كان بين كل واحد وما بعده مسافة مع عزمه ابتداء على الوطن الثالث نظر، أما مع تجدد العزم على الآخر بعد الوصول الى ما قبله فكالأول.

قوله: «أو في أحد المواطن الأربعة مكة والمدينة والمسجد الجامع بالكوفة، والحائر

(2) الأولى اختصاص الحكم بمسجدي مكة والمدينة دون باقيهما. والمراد بالحائر

Page 347