411

============================================================

الالتحول من ذلك الثغر إليه، فإن هذا ليس برابط وليس له من أجر الرباط الاش يء، إذ الرابط له في الثغر إنما هو سبب اخر غير الجهاد.

الاولعل مالكا رضي الله عنه إنما أراد هذا وأمثاله، وربا يثاب هذا على نية الجهاد إن كان نيته أن يقاتل لو نزل عدو، لأن من يعمل مثقال ذرة خيرا ره}((1) فإن كانت إقامته بالشغر لسبب غير الجهاد، وللجهاد أيضا، ولو أراد أن حول منه لأمكنه من غير مشقة، وكان بحيث لو امتنع الجهاد من ذلك الثغر الرحل إلى ثغر يتوقع فيه الجهاد.

الاولو تعطل سببه لرحل أيضا إلى مكان آخر يجد فيه سببا وإن لم يكن ثغرا، فهذا لا يخلو إما أن يكون ذلك السبب من ضرورات المعيشة أو يكون سببا زائدا اعلى قدر الكفاية يمكنه الاستغناء عنه، فإن كان تحصل له الكفاية بدونه، ونيته الرحيل لوفقده، فإنه ليس بمرابط على ما تقتضيه قواعد جماعة من السلف.

) وما أراهيخلو عن آجر قياسا على ما اختاره أبوحامد(2) ومن نحا نحوه في امثال هذه المسألة، لكونه لوتعطل الجهاد من ذلك الثغر لرحل عنه إلى ثغر اخر، ولا يبعد أن تقاس هذه المسألة على مسألة من غزا يلتمس الأجر والغنيمة، الا على ما سيأتي في الباب السادس والعشرين إن شاء الله تعالى.

الاوان كان بحيث لو فقد ذلك السبب لاحتاج إلى السؤال فإنه لا يقدح في ارباطه، وهذه المسائل لم أر من ذكرها، وأما من كان مقيما بثغر من الثغور، ونيته ااه لونزل عدو لفر منه، زلم يقاتل مطلقا فإنه عاص بنيته مصر على معصيته اما دام في ذلك الثغر، لأن العدو إذا نزل ببلد صار القتال على أهل ذلك البلد فارض عين، لا يحل لأحد الإعراض عنه، أو الفرار منه، إلا حيث أبيح، سيما اان كان الفار رئيسا أو قدوة أو ذا منصب في الثغر، فإن إثمه في الفرار ليس كاثم الا من لا يؤبه له، ولا يلتفت إليه إن أقام أو رحل، ومن كانت هذه نيته فرحيله من الثغر خير له لأنه كلما طالت إقامته وهو على هذه النية السيئة، ازداد إنمه وعظم ااجرمه، وإذا رحل ارتفع عنه الحرج، وزال الإثم فيما يستقبل، والله أعلم.

(1) اقتباس من سورة الزلزلة: آية 7.

(2) هو: الغزالي.

410

Page 411