258

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

من الفساد، فإذا جُرِحَ الرجل منهم جرحًا مُثخنًا لم يجهز عليه حتى يموت، إلا أن يكون قد وجب عليه القتل، وإذا هرب وكفانا شرّه، لم نتبعه، إلا أن يكون عليه حد، أو تخاف عاقبته، ومن أسر منهم أقيم عليه الحد الذي يقام على غيره.

ومن الفقهاء من يشدّد فيهم حتى يرى غنيمة أموالهم وتخميسها. وأكثرهم يأبون ذلك. فأما إذا تحيزوا إلى مملكة طائفة خارجة عن شريعة الإسلام، وأعانوهم على المسلمين، قُوتلوا كقتالهم(١). وأما من كان لا يقطع الطريق، ولكنه يأخذ خفارة أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك، فهذا [نجاش] [١] مكَّاس، عليه عقوبة المكَّاسين. وقد اختلف الفقهاء في جواز قتله(٢) وليس هو من قطاع الطريق، فإن الطريق لا ينقطع به، مع أنه أشد


(١) ووجه ذلك واضح؛ لأنهم إذا انحازوا إلى طائفة خارجة عن شريعة الإسلام كانوا منهم ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مَّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، فيكون كقتالهم بمعنى أننا نجهز على جريحهم، ونأخذ ما استطعنا من أموالهم؛ وإن كانوا هم مسلمين، لكن لمَّا أعانوا عدونا علينا صار حكمهم حكم ذلك العدو.

(٢) يقول الشيخ : (( إذا اختلف الفقهاء فى جواز قتله )). والصحيح أنه إذا لم يندفع ضرره إلا بالقتل ، فإنه يجب قتله ، لان هذا متسلط على أموال الناس ، وربما يمنع المارة من العبور حتى يؤدوا هذه الضريبة التى جعلها على المارين .

[١] فى المطبوع ((بخاس)) وحذفها الشيخ - رحمه الله - وفى المخطوطة ((نجاش)) والمعنى يحتملها ، وانظر القاموس مادة ((نجش)).

249