260

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الإنسان، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجورَ به - فإنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن، ولو بالقتال، ولا يجوز التمكين منه بحال، بخلاف المال، فإنه يجوز التمكين منه؛ لأن بذل المال جائز، وبذل الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز. وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان؛ جاز له الدفع عن نفسه، وهل يجب عليه؟ على قولين للعلماء في مذهب أحمد وغيره(١).


(١) فصار في هذه المسألة ثلاثة أقسام:

الأول: أن يريد المال؛ فهذا يجوز أن تدع قتالَه وتعطيه المال؛ لأن الإنسان يجوز أن يبذل المال مجانًا، فإذا بذله دفاعًا عن نفسه فهو أجوز.

الثاني: أن يريد انتهاك الحرمة؛ كالزنا واللواط. فهنا لا يجوز بذله، أي لا يجوز للمرأة أن تمكِّن من نفسها، ولا للغلام أن يمكِّن من نفسه، بل يجب الدفاع.

الثالث: أن يريد النفس. يعني يريد أن يقتل الإنسان، ولا يريد ماله ولا أهله، وإنما يريد قتله. فهذا يقول المؤلف - رحمه الله -: يجوز له الدفع عن نفسه. وهل يجب أو لا؟ الصحيح أنه يجب أن يدافع عن نفسه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، إلا في الفتنة فيجوز أن لا يدافع؛ بل قد يكون عدم المدافعة أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إنها ستكون فتنة فكن فيها عبد الله المقتول ولا تكن القاتل)[١]، وقال: ((كن كخير ابني =

[١] رواه الحاكم في المستدرك (٥٦٢/٤)، وقال: ((تفرد به علي بن زيد القرشي عن أبي عثمان النهدي ولم يحتجا بعلي)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ((رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات)). ووردت للحديث روايات أخرى بمعناه ثابتة في السنن وغيرها. ينظر جمعًا لعدد منها: إرواء الغليل، للألباني: (٨/ ١٠٠-١٠٤).

251