261

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وهذا إذا كان للناس سلطان، فأما إذا كان - والعياذ بالله - فتنة، مثل أن يختلف سلطانان للمسلمين، ويقتتلان على الملك، فهل يجوز للإنسان إذا دخل أحدهما بلد الآخر وجرى السيف أن يدفع عن نفسه في الفتنة، أو يستسلم فلا يقاتل فيها؟ على قولين لأهل العلم في مذهب أحمد وغيره(١).

فإذا ظفر السلطان بالمحاربين الحراميّة - وقد أخذوا الأموال التي للناس - فعليه أن يستخرج منهم الأموال التي للناس، ويرُدّها عليهم مع إقامة الحد على أبدانهم، وكذلك السارق، فإن امتنعوا


= آدم[١]، الذي قال: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقتُلَني مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيكَ لِأَقتُلَكَ﴾ [المائدة: ٢٨]؛ ولأن عثمان - رضي الله عنه - طلب منه الصحابة أن يدافعوا عنه فأبى.

(١) قوله رحمه الله: إذا كان فتنة، وكانت السلاطين والملوك يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضًا فهل يجب على الإنسان أن يدافع إذا دخلوا البلد، أو يستسلم؟

نقول: قال النبي ﷺ: (كن فيها عبد الله المقتول ولا تكن القاتل). لكن لو أرادوا أن يعتدوا على حرمته وأهله فله أن يقاتل؛ بل يجب أن يقاتل؛ لأن انتهاك الحرمة - والعياذ بالله - أعظم من القتل؛ خصوصًا عند أهل الخير وأهل العفة، أما الدياثون فشأنهم شأن آخر.

[١] رواه أحمد ح (١٩٢٣١) وأبو داود: كتاب الفتن والملاحم، باب في النهي عن السعي في الفتنة، رقم (٤٢٥٩)، وابن ماجه: كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة، رقم (٣٩٦١)، وقال الألباني: إسناد أبي ذر إسناده صحيح على شرط البخاري، إرواء الغليل (١٠٢/٨).

252