262

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

من إحضار المال بعد ثبوته عليهم، عاقبهم بالحبس والضرب، حتى يُمكّنوا من أخذه بإحضاره أو توكيل من يحضره، أو الإخبار بمكانه، كما يُعاقب كلَّ ممتنع عن حق وجب عليه أداؤه. فإن الله قد أباح للرجل في كتابه أن يضرب امرأته إذا نشزت فامتنعت من الحق الواجب عليها، حتى تؤديه، فهؤلاء أولى وأحرى(١).

وهذه المطالبة والعقوبة حق لرب المال، فإن أراد هِبَتَهُم المال، أو المصالحة عليه، أو العفو عن عقوبتهم، فله ذلك، بخلاف إقامة الحد عليهم، فإنه لا سبيل إلى العفو عنه بحال، وليس للإمام أن يُلْزِمَ ربّ المال بترك شيء من حقه(٢).

وإن كانت الأموال قد تلفت بالأكل وغيره عندهم أو عند


(١) لماذا كان القياس على المرأة أولى وأَحرى؟

الجواب: لأن هذا حق شخصي وهذا حق للأمة. هذا وجه.

- ولأن المرأة إذا كانت تتجرأ على زوجها وترتفع عليه مع أن بينهما هذه الصلة القوية، وأمره الله عزَّ وجلَّ بتأديبها فتأديب غيرها ممن ليس له تلك العلاقة من باب أولى.

(٢) وإذا كان ليس له أن يلزمه، فهل له أن يعرض عليه ذلك ويرغبه ويشجعه على ترك شيء من حقه؟

الجواب: في ذلك تفصيل: فإذا كان فيه مصلحة فله أن يرغبهم، ويقول: هذا شيء أُخذ، واتركه، واعفُ عنهم، أو يقول: نحن نعدك إذا أتتنا إبل الصدقة أن نعطيك، أو ما أشبه ذلك.

أما إذا كان الأولى أخذ الحق منهم فلا يعرض عليه هذا.

253