281

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فهكذا شرعت الحدود، وهكذا ينبغي أن تكون نية الوالي في إقامتها، فإنه متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات، بجلب المنفعة لهم، ودفع المضرة عنهم، وابتغى بذلك وجه الله تعالى، وطاعة أمره ألانَ الله له القلوب، وتيسرت له أسباب الخير، وكفاه العقوبة البشرية(١)، وقد يرضى المحدود، إذا أقام عليه الحد.

وأما إذا كان غرضه العلو عليهم، وإقامة رياسته، ليعظموه أو ليبذلوا له ما يريد من الأموال، انعكس عليه مقصوده.

ويروى أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه- قبل أن يلي الخلافة، كان نائبًا للوليد بن عبد الملك، على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد ساسهم سياسة صالحة، فقدم الحجّاج من العراق، وقد سامهم سوء العذاب، فسأل أهل المدينة عن عمر. كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه هيبة له قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلنا، قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة.


(١) في نسخة ((اليسيرة))، والصواب: ((البشرية))، والمعنى: أن الله يكفيه العقوبة البشرية التي تترتب على الحد، بمعنى أن ما في قلوبهم من الإيمان يوجب استقامتهم فيقل الجرم، وحينئذ لا يحتاجون إلى عقوبة بشرية[١].

[١] وأرجع الشيخ - رحمه الله - الضمير في ((كفاه ... )) إلى لفظ الجلالة عطفًا على ((ألان الله له القلوب))، وهي في المخطوطة - كما في المطبوعة.

272