282

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

قال: هذه هيبته، وهذه محبته، وهذا أدبه، هذا أمر من السماء(١). وإذا قطعت يده حسمت(٢)، واستحب أن تعلق في عنقه(٣)، فإن


(١) هذه القصة غريبة، وإن كان الشيخ ذكرها بصيغة التضعيف، لكنها ليست بعيدة من الصحة؛ لأن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله ورضي عنه - قد ساس أهل المدينة سياسة صالحة، ومع ذلك هو مطيع ممتثل لأمر الخليفة، لمَّا أمره بهدم بيوت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وإدخالها في المسجد امتثل، مع أن بعض أهل المدينة عارض، لكن قال: هذا أمر الخليفة.

أولاً: الهيب : ((كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه هيبة له)) وهذا كما قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: ((كنت - قبل أن أسلم - أودّ أن أتمكن من النبي صلى الله عليه وسلم: يعني فأقتله. فلما أسلم يقول: ((ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له))[١] أي: هيبة وتعظيمًا.

ثانيًا: المحبة قالوا: ((هو أحب إلينا من أهلنا)) مع أن الغالب أن الأمراء ما يُحبَّون هذه المحبة.

ثالثًا: الأدب قال: فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين ثلاثة أسواط إلى العشرة؛ أمور سهلة. ومع ذلك هذه هيبته ومحبته. والله المستعان.

(٢) وجوبًا؛ لأنها لو لم تحسم نزف الدم ومات. والحسم: هو أن يؤتى بزيت ويغلى على النار، ثم يغمس طرف اليد في هذا الزيت، وحينئذ تنكمش أفواه العروق، ولا ينزل شيء من الدم.

(٣) قوله: ((واستحب أن تعلق في عنقه)) إشارة إلى أنه سارق، ولم تقطع قصاصًا؛ لأنها لو قطعت قصاصًا لم تعلق، لكن إذا قطعت للسرقة فإنها تعلق.

[١] رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، ح (١٢١)، (١٩٢).

273