285

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قَطَعَ في مِجَن ثمنهُ ثلاثة دراهم))[١]. وفي لفظ لمسلم ((قطع سارقًا في مِجَنٍ قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم))[١]

والمجن: الترس (١).


= فأجاب العلماء عن ذلك بجوابين :

الجواب الأول: أنها لما كانت أمينة كانت ثمينة؛ فلما خانت هانت، خانت أي: بالسرقة، فهانت ولا قيمة لها، فقطع بربع دينار.

الجواب الثاني: أنها تقطع في ربع الدينار حفظًا للأموال، وتودى بخمسمائة دينار حفظًا للنفوس. وهذا التعليل أعمق من الأول، ولعله الأصح.

(١) الترس: الذي يتوقى به الإنسان الرماح، والمجَن: ما يتخذه المقاتل إذا رأى إنسانًا صوب إليه رمحًا أو سهمًا، يتقي به.

والفرق بين القيمة والثمن أن الثمن: ما وقع عليه العقد. والقيمة: ما يساوي المبيع بين الناس، فإذا اشتريت قلمًا بدرهمين، وهو يساوي في السوق خمسة دراهم، فالقيمة خمسة دراهم؛ والثمن درهمان؛ لأنه هو الذي وقع عليه العقد؛ ولهذا أحيانًا يكون الثمن بقدر القيمة، وأحيانًا يكون أقل، وأحيانًا يكون أكثر؛ فإذا اشتريت ما يساوي ثلاثة بثلاثة، فالقيمة والثمن واحد. وإذا اشتريت ما يساوي ثلاثة بأربعة فالثمن أعلى، أو ما يساوي أربعة بثلاثة فالقيمة أعلى؛ فالظاهر أن قوله في الحديث: ((ثمن)) أو ((قيمة)) الحكم واحد؛ لأنه اشترى بما يساوي.

[١] رواه البخاري: كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا .. ﴾، رقم (٧٦٩٥)، ومسلم: كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، رقم (١٦٨٦).

276