286

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا)[١] وفي رواية لمسلم: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا)[٢]. وفي رواية للبخاري، قال: (اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك)[٣]. وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا(١).

ولا يكون السارق سارقًا حتى يأخذ المال من حِرْزٍ(٢). فأما المال


(١) رواية البخاري ورواية مسلم، كلها صريحة أنه لا يقطع إلا في ربع الدينار، وأن ربع الدينار هو الأصل.

(٢) ((حتى يأخذ المال من حرز)). الحرز، تعريفه: ما يحرز به المال عادة، يعني: ما يحفظ به المال عادة. وهذا التعريف يقتضي أن الحرز يختلف باختلاف الأموال والبلدان والسلطان والزمان، وعدل السلطان وجوره، وضعفه وحزمه، وغير ذلك، فما دمنا نقول: إن الحرز هو ما جرت العادة بحفظ المال فيه؛ فلابد أن يختلف بهذه الاختلافات. فمثلاً: حرز الكتب ليس كحرز الدراهم والدنانير، فالدراهم والدنانير أشد تحفظًا. وحرز الماشية ليس كحرز الكتب، فالكتب أشد تحفظًا، =

[١] رواه البخاري: كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا .. ﴾، رقم (٦٧٨٩)، ومسلم: كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، رقم (١٦٨٤).

[٢] رواه مسلم، كتاب الحدود، باب حدّ السرقة ونصابها، ح (١٦٨٤).

[٣] لم أقف عليه في صحيح البخاري، وهو في مسند الإمام أحمد: (٦/ ٨٠) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٨١)، وينظر: إرواء الغليل له: (٦٨/٨) رقم (٢٤٠٩).

277