287

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

.................................................................................................


= لابد أن تغلق المكاتب عليها، وأما الماشية ففي البر في الحظائر.

لكن مع ذلك تختلف باختلاف السلطان قوة وضعفًا، وعدلاً وجوراً فإذا ضعف السلطان فلابد أن نقوي الأحراز، فمثلاً إذا كان حرز الدراهم والدنانير مع قوة السلطان في المجلس، تجعل الدراهم والدنانير في المجلس وأنت آمن، وإذا كان ضعيفًا يحتاج أن يحترز أكثر؛ ولهذا لو قال قائل: هل حرز الأموال بالصناديق المغلقة، أو بالحُجر المغلقة؟ ففيه تفصيل: أحيانًا يكون السلطان قويّاً حتى لو جعلت المال على عتبة الدكان لصار آمنًا. وأحيانًا يكون ضعيفًا.

كذلك أيضًا، أحيانا يكون الشعب شريرًا يحب الشر والسطو، وأحيانًا يكون هادئًا وادعًا. فتختلف الحال. لكن الفقهاء يقولون: يختلف بعدل السلطان وجوره؛ فأيهما أشدّ تحرزًا، أي الذي نحترز في وقت ولايته أكثر الجائر أو العادل؟

الجائر؛ لأن الجائر ربما يجور فيظلم، وربما يجور فيمنع القطع؛ لأن منع الحد الشرعي جور، ولا شك. لكن العادل هو الذي يهون التحرز في زمنه مع ما يلقي الله في قلوب الناس من المحبة للسلطان العادل حتى لا يعكروا عليه صفو الأمن. وكلما كان السلطان أعدل كان الأمن في ولايته أكثر، ومرَّت قصة عمر بن عبد العزيز والحجاج، فالحجاج يعسف الناس ويؤذيهم ومع ذلك يكرهونه أشد كره، وعمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بالعكس.

فالمهم أن الأمن في عهد الإمام العادل أقوى منه في عهد الإمام الجائر.

278