288

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الضائع من صاحبه، والثمر الذي يكون في الشجر، في الصحراء بلا حائط، والماشية التي لا راعي عندها، ونحو ذلك، فلا قطع فيه، لكن يُعزّزُ الآخذ، ويضاعف عليه الغرم، كما جاء به الحديث(١)[١].


(١) المال الضائع من صاحبه، إذا وجده الإنسان وأخذه، فليس بسرقة، وإنما يسمى لقطة. والثمر الذي يكون في الشجر في الصحراء بلا حائط، هذا أيضًا ليس بحرز، فلو سرقه إنسان؛ فإنه لا تقطع يده، لكن تضاعف عليه القيمة. والماشية التي لا راعي عندها كذلك.

وكأن الشيخ - رحمه الله - يميل إلى أن كل ما سُرِق من غير حرز؛ فإنه تضاعف فيه القيمة، وإلى هذا ذهب كثير من الفقهاء. وقال بعضهم: لا تضاعف القيمة إلا فيما ورد به النص: الثمر، والكثر الذي هو الجمَّار. يعني لو سرق إنسان جُمَّارًا من النخل؛ فإنها لا تقطع يده، لكن تضاعف عليه القيمة.

والظاهر - والله أعلم - أن تضعيف القيمة على العموم أقرب إلى الصواب، وأن كل من سرق من غير حرز فإنه لا تقطع يده، لكن تضاعف عليه القيمة، فيغرم ما يساوي عشرة بعشرين.

والزائد عن القيمة هل يكون لصاحب المال أو يكون في بيت المال؟ مثاله: رجل سرق كتابًا من غير حرز، وهذا لا يقطع، والكتاب يساوي عشرة، فقلنا: إنه عليك بعشرين، فأخذ صاحب الكتاب عشرة، بقي عشرة، فإنها تكون لبيت المال؛ لأن هذه عقوبة، وصاحب الكتاب أعطي قيمة كتابه، فلم يفت عليه شيء؛ فتكون هذه العقوبة راجعة إلى بيت المال.

[١] وسيورد الشيخ رحمه الله هذا الحديث قريبًا.

279