Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
.................................................................................................
=عليه لا يدري، ومشت الإبل حتى أناخت عند المورد، وإذا عنده أناس يسقون، فأدركوا هذا الرجل؛ فقال لهم: أدركوا أصحابي إنهم ورائي؛ فذهبوا إليهم فوجدوهم قد ماتوا. الشاهد من هذا أن الإبل دلت الماء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه (ترد الماء؛ فدعها) وهذا أمر للوجوب؛ فلا يحل للإنسان أن يأخذ ضالة الإبل. واستثنى بعض العلماء من ذلك: ما لم يخف عليها، كما لو كانت في أرض فيها قطاع طريق، ورأى أن الأسلم أن يأخذها، ويبحث عن صاحبها، قالوا: ففي هذه الحال يجوز له أن يأخذها. وقالوا: إن ما ذكرناه لا ينافي الحديث؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (حتى يأتيها باغيها) يعني: ربها طالبها. فهذا في بعيرٍ[٢] يمكن أن يأتيها ربَّها، أما في بعير يخشى عليها من قطاع الطريق، فهنا لا بأس أن يأخذها الإنسان، ويبحث عن صاحبها.
قال: (فالضالة من الغنم) قال: (لك أو لأخيك أو للذئب تجمعها حتى يأتيها باغيها). لك إن لم تجد صاحبها. أو لأخيك وهو صاحبها، أو غيره ممن يخلفك عليها؛ لأن قوله: ((لأخيك)) أعم من كونه صاحبها أو غيره؛ لأنه ربما لا يجدها صاحبها، لكن يجدها رجل آخر.
قوله: ((أو للذئب))، وفي ضالة الإبل لم يقل: ((للذئب))؛ لأن الإبل تمتنع من الذئب وشبهه، بخلاف الغنم. وقد أخذ العلماء من هذا ((ضابطًا))، فقالوا: الحيوانات التي تمتنع من السباع - كالذئب ونحوه - لا يجوز التقاطها، والحيوانات التي لا تمتنع، يجوز التقاطها.
وهنا ((أو)) للتنويع، ولهذا نقول: إذا وجدت ضالة غنم، فإن كان=
[١] البعير: الجمل البازل أو الجذع، وقد يكون للأنثى، قاله في القاموس.
282