Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
من قول وفعل، وترك قول، وترك فعل؛ فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يعزّر بهجره وترك السلام عليه، حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة(١)؛ كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم
(١) ((وقد يعزّر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب، إذا كان ذلك هو المصلحة))، وهذا قيد مهم؛ لأن بعض الناس يهجر أصحاب المعاصي مطلقًا وهذا خطأ؛ فأصحاب المعاصي لا يهجرون إلا إذا كان في هجرهم مصلحة، نعم يهجرون فلا يجلس معهم ولا يستمع إليهم، لكن لا يهجرون بترك السلام أو ترك الاستضافة إذا صاروا ضيوفًا، وما أشبه ذلك؛ وهذا النظر فيه للمصلحة: إن كان الرجل إذا هجرته خجل ورأى ذنبه وتاب إلى ربه، فهنا اهجره، ولو زاد على ثلاثة أيام؛ وإن كان الرجل لا يبالي؛ بل لا يزداد في المعصية إذا هجرته إلا شدَّةً، فهنا لا تهجره وليس عليك إثم؛ لأنه مؤمن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث)[١]؛ أتجدون شيئًا أشد من المقاتلة؟ فقتال المؤمنين بعضهم بعضًا شديد، ومع ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]؛ فإذا وجدنا مثلاً حالق اللحية، مر بنا أو مررنا به فهل نسلم عليه؟ إن قيل: نعم فخطأ، وإن قيل: لا فخطأ؛ فما هو التفصيل؟ الجواب أن نقول: إن كان فيه مصلحة، بحيث إن الرجل: يخجل، ويعرف أنه نكرة في معرفته مع الناس، وسوف يبقي لحيته؛ فحينئذ يجب أن نهجره، لإصلاحه؛ لأنّ هذا من باب النهي عن المنكر، لكن ليس =
[١] رواه البخاري: كتاب الأدب، باب الهجرة، رقم (٦٠٧٥)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، رقم (٢٥٥٩).
334