344

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

.............................................................................................


= نهيًا باللسان، لكنه نهي بالترك؛ وإن كان الرجل لا يزداد إلا أنفة وكبرياء واحتقارًا لأهل الخير ولدعاة الحق، فهنا لا نهجره، بل نسلم عليه؛ فكلام الشيخ - رحمه الله - هذا من أحسن الكلام.

ويجب أن يقيد كلام العلماء في هجر أهل المعصية بهذا الكلام، وهو: إذا كان ذلك هو المصلحة، فيهجر حتى يتوب، وإذا تاب فيجب أن يرد إليه اعتباره؛ لأن بعض الناس - والعياذ بالله - إذا حصل من إنسان زلة، لم يرد إليه اعتباره؛ بل يبقى كارهًا له دائمًا، وهذا غلط؛ بل إذا تاب فيجب أن يرد إليه اعتباره، وإذا رأينا أنه صار أصلح من قبل في الفعل، فإننا نجعل له اعتبارًا أكبر؛ والإنسان قد لا يعرف قدر قيمة نفسه وقدر عظمة ربه إلا بالذنب. انظر إلى آدم - عليه الصلاة والسلام - لم يصفه الله تعالى قبل أن يأكل من الشجرة، بأن الله اجتباه وهداه وتاب عليه؛ لكن بعد التوبة، قال: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴿١٢١﴾ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢١، ١٢٢] بعد هذه المعصية والغي، اجتباه ربه؛ فلهذا يجب أن تُلاحَظ هذه المسألة.

هناك أناس مثلاً: معروفون بالمجون والغناء والفسق، تابوا إلى الله، وكانوا على جانب كبير من الفسوق والأغاني وغيرها، ثم هداهم الله فصاروا من أحسن الناس، فلا يجوز أن نشعر أنفسنا بحالهم الأولى؛ تابوا، فتاب الله عليهم؛ ولهذا يقول - رحمه الله -: يهجر، يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب.

335