Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
وأصحابه الثلاثة الذين خُلِّفوا(١)؛ وقد يعزَّر بعزله عن ولايته، كما
(١) الثلاثة الذين خُلِّفوا هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة ابن الربيع - رضي الله عنهم-، وخُلِّفوا: ليس معناه تخلَّفوا عن الغزوة، ولو كان المراد هذا لقال: ((تخلَّفوا))؛ لكن معنى ((خُلِّفُوا)): أُرجئ أمرهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، صار المنافقون يأتون إليه، ويحلفون له أنهم معذورون؛ فيعذرهم ويستغفر لهم، ولكن كعب بن مالك وصاحبيه - رضي الله عنهم - أبى عليهم إيمانهم أن يفعلوا كما فعل المنافقون، حتى صرح كعب بن مالك، وقال: «يا رسول الله أنا لو جلست إلى واحد من أهل الدنيا لقدرت أن أخرج منه بعذر» أي أستطيع أن أصنع الكلام حتى يعذرني ولكن لا يمكن أن أكلمك بكلام تعذرني فيه اليوم ويفضحني فيه الله غدًا، الله أكبر! انظر الإيمان، سبحان الله العظيم! فأخبر بالصدق وقال: والله ما جهزت راحلتين في غزوة قبل هذه الغزوة، يعني: عندي راحلتان، وأنا قوي ونشيط، لكن أخذه الكسل، وكذلك أخواه؛ فأرجأ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم قال: (أما هذا فقد صدق) يقول لكعب: (ولكن اذهب حتى يقضي الله فيك ما شاء)، وحصل له - رضي الله عنه - محن في هذه الفترة، وأعظم محنة : أن ملك غسان أرسل له رسالة، وقال له: ((إنه قد بلغنا أن صاحبك قد قلاك - أي: أبغضك - فالحق بنا نواسك، لست بدار ذلة ولا هوان. تعال نواسك. فماذا فعل؟ حزم وعزيمة، أتلفها نهائيّاً، ذهب بهذه الورقة إلى التنور فسجّرها أي: أحرقها؛ خوفًا من أن تجيبه نفسُه إلى ذلك بعد مدَّةً، وبقي على ما هو عليه هو وأصحابه، إلى أن تم لهم أربعون ليلة، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أن يعتزلوا نساءهم، فحتى النساء لا يقربونهن، فلما =
336