444

[خطبة عبد الله بن جعفر في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام)]

ثم قال (عليه السلام) لعبد الله بن جعفر: قم فتكلم.

فقام عبد الله، وقال: أيها الناس، إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي (عليه السلام) والرضى فيه لغيره فجئتم بعبد الله بن قيس فقلتم: لا نرضى إلا بهذا فارض به فإنه رضانا، وأيم الله ما استفدناه علما، ولا انتظرنا منه غائبا، ولا أملنا ضعفه، ولا رجونا به صاحبه، ولا أفسدا بما عملا العراق، ولا أصالحا الشام، ولا أماتا حق علي، ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق رقية راق ولا نفحة شيطان، وإنا اليوم على ما كنا عليه أمس، وجلس.

ومن كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): ألا ومن دعا إلى هذا الشعار (2) فاقتلوه، ولو كان تحت عمامتي هذه، فإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيى القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، وإحياؤه الاجتماع عليه، وإماتته الافتراق عنه، فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم، وإن جرهم إلينا اتبعونا، فلم آت- لا أبا لكم- بجرا، ولا ختلتكم عن أمركم، ولا لبسته(3) عليكم، إنما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين، أخذنا (4) عليهما ألا يتعديا القرآن، فتاها عنه، وتركا الحق وهما يبصرانه، فكان الجور هواهما فمضيا عليه، وقد سبق استثناؤنا

Page 472