445

عليهما- في الحكومة بالعدل والصمد (1) للحق- سوء رأيهما، وجور حكمهما.

[خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام)]

ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الخطبة المذكورة في نهج البلاغة (2) من كلامه (عليه السلام) الذي رواه نوف البكالي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها قائما على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي وهو ابن اخت أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي التي أولها: الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق، وعواقب الأمر، إلى آخرها، فلما فرغ من خطبته (عليه السلام) نادى بأعلا صوته: الجهاد الجهاد عباد الله، ألا وإني معسكر في يومي هذا، فمن أراد الرواح إلى الله تعالى فليخرج.

قال نوف: وعقد للحسين (عليه السلام) في عشرة آلاف، وللحسن في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم لعنة الله عليه، فتراجعت العساكر، فكنا كأغنام فقدت راعيها تتخطفها الذئاب من كل مكان. (3)

قلت: ولما تفكرت في هذه العصابة المارقة عن الدين، الخارجة عن الحق المبين، التي كفى الله المؤمنين فتنتها، وأدحض حجتها، واستأصل شأفتها، وأوضح فسادها، وبين إلحادها، على لسان لسانه الناطق، وأمينه الصادق، خير الخلق بعد نبي الله، وأعلمهم بصفات الله، وأقومهم بحدود الله، نظمت هذه

Page 473