235

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لفظه ومعناه، ولا يبحثون عن كيفية تكلمه تعالى به، لأننا نؤمن به، ولا نحيط به علمًا، هذا هو موقف السلف من صفة الكلام بإيجاز، لعلمهم بأن الوصف بالتكلم من أوصاف الكمال، وضده من أوصاف النقص، ولا يختلف العقلاء في ذلك، وكلنا نعلم أن معبود قوم موسى الذي اتخذوه من حليهم مما عيب عليه عدم الكلام، بل يستدل بذلك على أنه ليس بإله، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ ١.
١- ومن أقوى الأدلة على أن الله يتكلم حقيقة، قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٢، حيث أكد الكلام بالمصدر المثبت للحقيقة النافي للمعنى المجازي، وهو أسلوب معروف عند أهل اللغة، فمن قال: قتلت العدو قتلًا لا يفهم من كلامه إلا القتل الحقيقي الذي هو إزهاق الروح، بخلاف ما لو قال: قتلت العدو فسكت، فإنه يحتمل القتل الحقيقي، ويحتمل الضرب الشديد المؤلم جدًا، ولعله واضح.
ومما يحكى في هذا الصدد أن بعض المعتزلة قال لأبي عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة: أريد أن تقرأ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ بنصب لفظ الجلالة، ليكون موسى هو المتكلم، لا "الله"!! فقال له أبو عمرو: هب أني قرأت هذه الآية كذا، فكيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ٣!! فبهت المعتزلي!!
٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ٤، فأنت

١ سورة الأعراف آية: ١٤٨.
٢ سورة النساء آية: ١٦٤.
٣ سورة الأعراف آية: ١٤٣
٤ سورة آل عمران آية: ٧٧.

1 / 263