236

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ترى أن الله عاقبهم وأهانهم بترك تكليمهم تكليم إكرام وإنعام، ولكنه سبحانه يكلمهم ويوبخهم بقوله: ﴿اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ ١.
٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ ٢.
أما هذه الآية فمن أقوى الأدلة في أن هذا القرآن المقروء والمسموع كلام الله حقيقة، وهي رد مفحم لأولئك الذي يزعمون أن هذا القرآن ليس بكلام الله حقيقة، وإنما هو دال على كلام الله الحقيقي النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت، أو هو عبارة عنه، يا ليت شعري من الذي عبر عما في نفس الله؟!! هذه عبارات تقليدية وموروثة يرددها المقلدون، وهم لا يفقهون ماذا تعني هذه العبارة؟!! وهي تعني - فيما تعني- الاستخفاف بالقرآن الكريم، وعدم احترامه الاحترام الذاتي، وإنما يحترم بواسطة غيره، وهو ذلك الكلام النفسي الذي يدل عليه. وهذا المعنى مصرح به في بعض كتبهم، وهم يضمرونه في أنفسهم، ولا يصرحون به في كل مكان إلا في مقام التعليم لبيان الواقع -كما يزعمون- هكذا يسيئون إلى كلام الله تأثرًا بآراء أهل الكلام المذموم الذي يرجع سنده إلى ما وراء الإسلام، وهو دخيل على الإسلام، وليس من علوم المسلمين كما تقدم في أوائل الرسالة.
هذه بعض آيات القرآن التي تدل على أن الله موصوف بصفة الكلام، ومنه القرآن، وهناك أحاديث في هذا المعنى منها:
١- قوله تعالى لأهل الجنة: "يا أهل الجنة هل رضيتم" الحديث، وهو حديث صحيح عن أبي سعيد الخدري.
٢- قال مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات شيئًا فإذا فُزّع٣ عن قلوبهم، وسكت الصوت عرفوا أنه الحق،

١ سورة المؤمنون آية: ١٠٨.
٢ سورة التوبة آية: ٦.
٣ كشف عن قلوبهم الفزع والخوف وسكن الصوت، حاشية السندي على البخاري ص: ٢٩٤.

1 / 264