241

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والجواب على هذه الشبهة: أن هذا الاستدلال من أغرب أنواع الاستدلالات لما يأتي:
أولًا: كيف يسوغ لهم الاستدلال بالقرآن المخلوق -في زعمهم- على أن القرآن نفسه مخلوق؟!!
وبعبارة أخرى: إذا كان قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، مخلوقًا -كما زعموا- فلا يصح أن يكون دليلًا لهم!!
هذا، وإن كان القوم لا يصرحون بهذا المعنى إلا في مقام التعليم -كما يقولون- احترامًا لهذا الكلام اللفظي الدال على الكلام النفسي الحقيقي -كما يزعمون- ولكن واقع عقيدتهم في القرآن هو ما ذكرنا، لأنهم يتفقون مع المعتزلة في أن القرآن مخلوق١، وإن اختلفوا معهم في الأسلوب والطريقة لأن أولئك صرحاء فيما يعتقدون، كما تقدم البحث مفصلًا في مسألة الاستواء.
ثانيًا: هل هم جهلوا أو تجاهلوا تجاهل عارف أن عموم "كل" في كل موضع بحسبه يختلف باختلاف المواضع، يعرف ذلك بالقرائن؟!! ولو أخذ العموم هنا كما أرادوا لدخلت في هذا العموم جميع صفات الله تعالى، بل المفهوم الصحيح أن عموم "كل" هنا إنما يعني كل شيء مخلوق. فلا يدخل في العموم شيء من صفات الله، من الكلام وغيره، ومما يؤيد ما قلناه قوله تعالى في وصف الريح التي أرسلها الله إلى قوم "هود" ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ ٢، وهي لم تدمر كل شيء موجود، وإنما دمّرت ما أراد الله تدميره من الأشياء التي تستحق التدمير. أما مساكنهم وأشياء كثيرة أخرى لم تدمر، وكذلك قوله تعالى وهو يخبرنا عن

١ استقينا هذا المعنى من كتاب المواقف، وحاشية البيجوري على السنوسية، وحاشية الدسوقي على السنوسية، وهما من متأخري الأشاعرة، وأدرى بكلام الأشاعرة المتأخرين "صاحب الدار أدرى بما في الدار".
٢ سورة الأحقاف آية: ٢٥.

1 / 269